Feb 052016
 

هناك حالة كبيرة من التذمر العربي من إيران، وخصوصا في الخليج العربي، وهو تذمر تختلط فيه معطيات السياسة والمصالح الجيوستراتيجيّة مع الاعتبارات المذهبية والطائفية، ففي الغالب يُنظر إلى إيران باعتبارها دولة شيعية معنية بنشر المذهب الشيعي في مختلف أرجاء العالم أولًا وقبل وكل شيء. ورغم أنه لا يمكن إنكار هذا البعد في السياسة الإيرانية، إلا أن ثمة جملةً من الحقائق المغيبة في هذه القراءة الاختزالية التي تنظر إلى إيران من الزاوية الدينية فحسب وتتجاهل أبعادًا أخرى ينبغي الانتباه إليها.

تظل إيران بدرجة أولى دولة قومية تبحث عن تعزيز مصالحها ونفوذها، وهي إحدى الكيانات الإقليمية المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك فهي معنية بتعظيم مكانتها الإقليمية مستخدمة البعد المذهبي أو الطائفي باعتباره جزءًا من السياسة القومية الإيرانية.

صحيح أن إيران الخميني وفي ظل اندفاعاتها الثورية الأولى، قد غلب عليها بعد الأممية الإسلامية في البداية قبل أن يطغى البعد الشيعي الطائفي بصورة فاقعة فيما بعد، إلا أن منطق الدولة القومية يظل هو المحركَ الرئيسيَّ للسلوك السياسي الإيراني.

لقد أغرى الضعف العربي وتراجع النفوذ الأميريكي في المنطقة بعد احتلال العراق ثم حالة الانسحاب الفوضوي فيما بعد، أغرى إيران بمزيد من التمدد وتعزيز نفوذها في منطقة رخوة ومليئة بالتناقضات، مستغلة المكونات الشيعية كقاعدة أمامية لتوسيع نفوذها.

التقطت إيران الفرصة التي وفرتها الحرب على العراق ثم إخفاقات الأميركان، ومن ثم انسحابهم العسكري لتتمدد في الفراغات الحاصلة من خلال زرع رجالاتها المرتبطين بها، وإحلال حكم طائفي شيعي يدين لها بالولاء، مع العمل على تغيير الخارطة الديمغرافية العراقية.

هكذا، حولت طهران بغداد العاصمة العراقية إلى مدينة شبه شيعية تقريبا مستغلة خطاب المظلومية الشيعية في حقبة صدام حسين لتمارس مظلومية أشد وأنكى ضد المكونات الاجتماعية العراقية الأخرى، خصوصا في عهد المالكي الذي أُصطبغ بصبغة شيعية طائفية فجة لم يعرف العراق لها مثيلا على امتداد تاريخه.

كما سعت إيران إلى نشر المذهب الشيعي في مناطق مختلفة من المجال الاسلامي السني وربط المجموعات الشيعية الناشئة بها واستخدامها أذرعًا أمامية لتقوية حضورها.

عملت إيران بعد ثورات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة عام 2011 من تونس ومنها إلى مصر وليبيا على ركوب هذه الموجة واصفة إياها بالثورات الإسلامية الشاهدة على صحة خط الثورة الإيرانية ضد نظام الشاه.

بيد أن انتقال مسار التغيير هذا إلى الحليف السوري قد أربك السياسة الإيرانية فانقلب الخطاب للحديث عن مؤامرة أميركية إسرائيلية ونزلت طهران بثقلها العسكري والسياسي لدعم بشار الأسد ثم إرسال الأذرع الشيعية في لبنان والعراق وأفغانستان وغيرها لتقاتل إلى جانب النظام السوري.

ومع دخول الروس على الخط حدث التقاء وتحالف إيراني روسي في سوريا وغيرها من المواقع الأخرى. كما عملت إيران على إعادة التموقع في الساحة اليمنية وعلى أبواب الخليج عن طريق جماعة الحوثي التي تدين لها بالولاء السياسي والديني.

في مقابل هذا الاندفاع السياسي والعسكري الإيراني المبني على تصميم ورؤية في الدفاع عن المصالح القومية وتعزيزها من خلال استخدام الجماعات الشيعية ونسج تحالفات إقليمية ودولية قوية، تشهد الساحة العربية السنية حالة من الفراغ السياسي المريع نتيجة انسحاب الكيانات العربية الوازنة، ثم حالة الانقسام العربي وغياب الرؤية المشتركة.

يتذمر العرب من التمدد الإيراني في المنطقة وهم يتخبطون بين الصراعات والانقلابات، مشتتين بلا قيادة ولا وجهة. من تبقى ليلم شعث العرب ويقودهم؟

مصر السيسي مشغولة عن القيادة بحربها الضروس ضد أكبر تيار سياسي بداخلها.
العراق غارق في حرب طائفية مستمرة منذ الغزو الأمريكي.
سوريا مستنزفة في حرب أهلية تخفي صراعات إقليمية ودولية أكبر.
أما دول المغرب العربي فتنحصر مشاغلها في المجال المغاربي الاوروبي بدرجة أولى.
ربما كان الاستثناء الوحيد هو السعودية بثقلها الديني والاقتصادي الذي يسمح لها بتوجيه القاطرة العربية إذا ما توفرت لديها البوصلة السليمة وإرادة تجميع الجسم العربي ورأب صدوعه.

فيما يتخبط العرب في سلسلة من الصراعات والتناقضات الداخلية، تمضي إيران جاهدة لاعادة تشكيل المشهد الإقليمي بما يخدم مصالحها الخاصة، تُسخّر كل امكانياتها السياسية والاقتصادية ورصيدها المذهبي لخدمة أهدافها لتتحول الى قوة إقليمية فاعلة رغم الحصار الذي ضربه ضدها الأميركان منذ بداية ثورتها.

في الأثناء، تملأ دول عربية عدة الأجواء ضجيجًا حول الخطر الإيراني الضارب والمد الشيعي الداهم، وهي التي لم تدخر جهًدا في السعى لإجهاض محاولات العرب للتحرر والنهوض، وسخّرت جلّ طاقتها لتمزيق الجسم العربي السنّي في معارك عبثية ضدّ تياراته السياسية الكبرى، فمضت تبث الفوضى هنا وتؤجج الصراعات الداخلية والفتن والحروب الأهلية وتدعم الانقلابات العسكرية هناك.

في حين تُلقي إيران بكامل ثقلها السياسي والعسكري والمالي والإعلامي لدعم حلفائها من المجموعات الشيعية العقائدية في نقاط مختلفة من العالم، تنخرط هذه الدول العربية في ضرب المكونات الإسلامية السنية التي تمثل عنصر التوازن الرئيسي مع الإسلام الشيعي في المنطقة، بل وصل غيّها حد تأليب الدول الغربية للتضييق على المنظمات والجمعيات والهيئات العربية الإسلامية المعتدلة وحظرها وملاحقة قياداتها وناشطيها بدل دعمها لخدمة مصالح العرب والدفاع عن قضاياهم.

كفانا بكائياتٍ لا جدوى منها. المشكلة الرئيسية عربية قبل أن تكون إيرانية. الكل يتجند للدفاع عن مصالحه بتصميم وإرادة ورؤية: الأتراك والإيرانيون وحتى الأكراد، كل أمم منطقتنا ما عدا العرب، بقوا تائهين يمضون على غير هدًى، يُخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي غيرهم، ولا يجيدون غيرَ الصّراخ والعويل!

Nov 102015
 

FullSizeRender

 

A funereal atmosphere descended over western capitals with the announcement of Turkey’s parliamentary elections’ results, widely described in European and American media as a “shock” and a “black day for Turkey.” The picture painted appeared very bleak, as a stream of reports, editorials and op-eds by opposition figures warned of a “return to autocracy and despotism” and declared the outcome as a threat to the “survival of democracy” in the country.

Absent in such doom and gloom analyses was the fact that Erdogan had accepted last June’s elections’ results, which had depleted his party’s parliament representation, and had sought to form a national unity government. As such proposals were firmly rejected by the opposition, he proceeded to call for early elections in conformity with the Turkish constitution.

Neither do those heaping wrath and scorn on the new “Ottoman Sultan” note that the Turkish president is surrounded by a ring of half and full-fledged despots from every side, in Jordan and the Gulf kingdoms, as in Iraq and Syria. Meanwhile, a little further away in the same neighbourhood, reigns a military general, who, only two years ago, had seized power through a blood-soaked coup after kidnapping the country’s democratically elected president and throwing him in jail. His tanks crushed the will of the people along with the skulls and bodies of hundreds of peaceful protesters, young and old, male and female, in one of the worst atrocities in contemporary history.

Yet this very same ruler, who presides over one of the most backward tyrannical regimes on the planet, is greeted with open arms in western capitals, in Paris as in Berlin. Today, he is being hosted by David Cameron in 10 Downing Street.

The message sent to the people of the region is loud and clear: either a made to fit democracy tailored to our needs and likes, or a dictator, odious though he may be. We will block our noses and shake the vulgar thug’s hand. We will call on our band of hired apologists: “experts,” “commentators” and “analysts” to concoct a set of justifications and excuses for his nauseating conduct, from mythical economic development and reform to political shrewdness, and if all else fails, reach for the Kessinger-Albright dictionary and throw in some “political realism”.

Ironically, while over 85% of eligible voters had participated in the Turkish elections, roughly the same percentage of Egyptians had chosen to collectively abstain from taking part in the recent shambolic Egyptian parliamentary polls. Thus they had denied the Field Marshal and his backers in Washington and London the fig leaf much needed to cover his dictatorial rule.

While Erdogan is vilified and chastised, the red carpet is rolled for Sisi. Yet one had placed his country on the route to democracy after five military coups and decades of absolutist army rule, while the other had put a brutal stop to his nation’s nascent democratic experiment.

Implicit in coverage of the Turkish elections is the assumption that those who had voted for the AK Party are impulsive irrational mobs easily duped by Erdogan’s “fear mongering” and “nationalist propaganda”. He has, we were repeatedly told, stirred their phobia of economic instability and insecurity. It is as though Turks had no right to fear for their economic interests or their security, with crises raging on their frontiers immediate and indirect, in Syria, Iraq, Yemen or Libya, while they host over two million Syrian refugees in their midst, with Europe and the U.S. unwilling to accept even a quarter of that number.

The millions who have taken part in the polls have made conscious informed choices, casting their vote for those whom they believe best represent their interests and respond to their legitimate fears (as voters do in every democracy around the world).

Here, as in much reporting and commentary on the Middle East, most western reporters and analysts prove unable to go beyond the boundaries of dominant narratives, or cross over ideological and cultural obstacles to grasp the reality on the ground and make sense of the actions of ordinary men and women or their motivations. They are displaying symptoms of what may be described as euro-centrism, egocentrism, or Orientalism. The external observer of colonial times, the missionary, traveller, or colonial functionary, has taken new contemporary forms: the expert, commentator, or correspondent dispatched from the old metropolis to the Empire’s peripheries. But the structure of the discourse and its content remain largely unchanged and their coded messages are constantly reproduced in new forms.

Very few in the region still take the west’s democracy rhetoric seriously. After invading and demolishing Iraq armed with promises of democratisation and emancipation, it installed a succession of sectarian despots. Instead of the sweet smell of freedom, Baghdad reeked of the stench of death and the smoke of civil war and terrorism. And no longer does Obama sing the praises of the sublime January Revolution, or fervently wish he were a rebel on Tahrir Square. The revolutionaries are rotting away in medieval dungeons while their jailor is entertained around western capitals. And instead of pointing the finger to the real tyrants up and down the Middle East and holding them to account, it is the region’s only democratically elected president (with the exception of Tunisia in North Africa) who is singled out for criticism and demonisation.

So, a small word of advice to western politicians and army of commentators and “experts”: trust me, when it comes to democracy in the region, silence is best.

 

May 172008
 

After his plane landed in Ben Gurion airport this week, Bush may just have got a whiff of the clowds of smoke engulfing the Middle East skyline. When he was last in the region, four months ago, on the heels of the Annapolis conference, he had declared that he was optimistic peace and prosperity could be brought to the region. Instead, its hot spots have grown hotter, while the deadly flames are threatening to consume new territory all the time. Continue reading »

Apr 102007
 

The Tories are bending over backwards to be seen as a modern, progressive, mainstream party, even the “voice of liberal Britain”. When elected, David Cameron declared that his mission was “to change the face of the Conservative party” and that, it seems, is just what he has done. With newly selected candidates such as the green campaigner Zac Goldsmith and black youth charity organiser Shaun Bailey, and now the prospect of some Hollywood glamour at the Conservative conference – where the Republican governor and Terminator star Arnold Schwarzenegger is due to do a turn in October – the Tories have undergone extensive cosmetic surgery. Beneath the surface, however, it is unchanged. Continue reading »

Mar 272007
 

Relations between civilisations, some argue, are rooted in conflict and the desire to eliminate each other. For an embodiment of this chronic inter-civilisational hostility all you have to do is reflect over the tension reigning between the Muslim world and the “west” filled with the sound of sirens, F-16s, bombs, and gunfire, and the voices of pre-emptive strikes, sacred wars and insane violence. Continue reading »

Feb 262007
 

So much for all the noise about democracy, reform, and good governance. The Bush administration has quietly tucked the file of political reform in the Arab world away. Friendly dictators have nothing to fear. The administration is back to its old ways. What matters in the region is not political change but stability (a euphemism for the preservation of political and military interests), and the flow of oil at the lowest possible prices. Continue reading »

We’re all on Big Brother now

 Miscellaneous  Comments Off on We’re all on Big Brother now
Jan 302007
 

We live in a discipline-and-surveillance society wrapped up in a soft liberal cloak, hidden beneath slogans of freedom and democracy. Four million camera lenses follow every one of our moves, planted on street corners and in shopping centres, restaurants and cafes, schools and libraries. Continue reading »

Sep 282006
 

I never thought this could be possible, but I agree with Angela Merkel. The Deutsche Oper should not have suspended its staging of Mozart’s Idomeneo because of the scene depicting the severed heads of the Buddha, the Greco-Roman god Neptune, Jesus, and prophet Muhammad (interestingly, Moses’ head was missing from the gruesome procession). Continue reading »

Jul 262005
 

“By now, it should be clear that decades of excusing and accommodating tyranny for the sake of stability, have only led to injustice and instability and tragedy,” President George Bush said in an 8 March 2005 speech at the National Defence University in Washington. Continue reading »